.
/
غزة في المساء باردة جداً ، شيئاً عرفته هذا الشتاء فقط ، هكذا دون أسباب لهذه المنخفضات الحرارية الغريبة ، لأول مرة أنقم على الشتاء على الرغم من انه فصلي المفضل ، ثمة أشياء كثيرة لديها القدرة عن سرقتنا من أشيائنا المفضلة ، حتى من أحبتنا ، وكلما زادت سيطرة هذه الأشياء علينا ، كلما ابتعدنا أكثر و كلما زاد شعُورنا بوطأة البرد خاصة في بلاد تحتضن في جنوبها فولاذاُ و في غربها بحراً لم يعد يعرف الرحمة .. لكن السماء لا زالت تُنزِلُ مطراً .. قرأت أن غداً و بعد غدٍ سترتفع درجة الحرارة قليلاً .. أي ستتنفس أسطح المنازل من جديد شمساً دافئة .
/
على الأريكة وحدِي ، شيءٌ من الضجر الممزوج بالحُزن اللامبرر برفقتي .. بجانبي بُرج طويل من الكتب يحتاج أن أُداهمه و أبدأُ بأشياء كثيرة متأخرة و فات موعدها منذ أسابيع طويلة ، هاتفي المحمول على بعد وسادة واحدة يعذبني ، أتمنى لو أستطيع الإمساكَ به و إزعاج شخصاً ما للتو قال لي : تصبحين على خير يا حبيبتي و غفت عينه .. و للتو اشتقت إلى صوته .. تلمس أناملي أزراره تبدأ بالعد ، قبل الرقم الأخير أنفض رأسي و أبتسم " حرام عليكي خليه نايم " .. أقذف الهاتف و أقذف برأسي إلى جانبه ، محاولة أخرى للنوم .
/
غداً الأربعاء موسم القطاف ، جني محصول الفصل الفائت ،غداًَ موعد تسليم واجبات كثيرة طالما أثقلت كاهلي لكنها لم تكن بكل تلك القوة لتحرضني لتركِ فراغي و الانشغال بها ، أشياء كثيرة تقف الآن بجانب حاسوبي ربما تنتظر دورها أو تتأمل الفتاة التي تتجمد هنا امامها أو تأمل لو ان الله يلهمني أن انهي الجبال الكبيرة من الـ إلزامات التي انتهى موعدها و لم تنتهِ .. الكثير من التذمر و التأفف اعترى هذا الفصل الغريب ، الكثير من الألم و الفرح والتعب و الهروب و الفراغ و العمل و الأهم أن العام الأخير من الجامعة أمامي يجتاز الطريق بسرعة !
/
في محاضرة اليوم لم ننتبه ، ثرثرنا اكثر من المعتاد و ضحكنا و كدنا نأكل العلكة وتحدثنا عن زفافي و عن أغنية الزفة و رقصة السلو و بدلة "إبراهيم " و تسريحة شعري و لون التاج الذي سأضعه وعن حقيبة الفتاة التي تجلس في المقدمة ،وتشاجرنا طويلاً مع الطالبات في المقعد أمامنا و خلفنا ، وتحدثنا عن غباء أسماء التي اتت إلى الجامعة بعد اليوم الثالث لزواجها على أساس أننا فتيات لا نقدر أهمية الجامعة و لا المحاضرات الأخيرة التي تعقب كل فصل دراسي ، انتهت المحاضرة ، رمقنا الدكتور نظرة غريبة ، هربنا ، ضحكنا من جديد ، قلت : " لو أنه يعلم أنني ابنة خالته التي لا يعرفها ماذا عساه سيفعل ؟!! "
/
هذا العام لم أرسِل لأحدٍ أي تهنئة بالعام الجديد ، انا ،حتى، لم ألحظ التغير الذي حدث ولا الشيء المميز الذي يعتري انتقالنا من عامٍ إلى آخر و الذي جذب رؤوس الناس لترقب حدثِ كهذا ، أمي بلهفةِ انتظرت أن تلتقي عقارب الساعة و ركزت بصرها نحو التلفاز ، كل ما أذكر أن احتفالات العرب المغفلين على الشاشات ذكرتني بالعام الماضي حينما قلت لأمي " الآن فهمت في حربنا العام الماضي لمَِ لمْ يتدخل احد ! ".
/
لم أكن انوي التحدث عن شيء من الأمور المدونة أعلاه ..
كُلَّ ما في الأمر أنني أمر بأزمة اسمها "النوم في النهار " و اليقظة ليلاً بلا هدف
والآن و قبل ان تُصبح الساعة الثالثة صباحاً ،
حقاً ، أُريد أن أنام :( ..
.